ابن قتيبة الدينوري

84

عيون الأخبار

والدّجاج عداوة . وبين السّنّور والحمام عداوة . وبين البوم وبين جميع الطير عداوة ، لأن البومة رديّة البصر ذليلة بالنهار فإذا كان الليل لم يقو عليها شيء ، والطير تعرف ذلك من حالها فهي بالنهار تضربها وتنتف ريشها ، ولحرصها على ذلك صار الصائد ينصبها للطير . وبين الحمار وبين عصفور الشوك عداوة ، ومتى نهق الحمار سقط بيض عصفور الشوك . وبين الحمار وبين الغراب عداوة . وبين الحيّة والخنزير عداوة . والغراب مصادق للثعلب . والثعلب مصادق للحيّة . والجمل يكره قرب الفرس أبدا ويقاتله . وبين الأسد وبين الفيل عداوة . ويقال : إنّ الأسد والنمر مختلفان ، والأسد والببر ( 1 ) متّفقان . الأمثال المضروبة بالطبائع يقال : فلان « أسمع من قراد ( 2 ) » ؛ والقردان تكون عند الماء فإن قربت الإبل منها تحرّكت وانتعشت ، فيستدلَّون بذلك على إقبال الإبل . و « أسمع من فرس » . و « أحزم من فرخ العقاب » ، وذلك أنه يكون في عرض الجبل فلا يتحرّك فيسقط . و « أحلم من حيّة » . و « أهدى من قطاة وحمامة » . و « أخفّ رأسا من الذئب » . و « أنوم من فهد » . و « أظلم من حيّة » ، وذلك لأنها تدخل حجرة الحشرات وتخرجها . و « أحذر من غراب » . و « أصنع من تنوّط » ، وهو طائر يصنع عشّا مدلَّى من الشجر . و « أصنع من سرفة » ، وهي دويبّة تعمل بيتا من قطع العيدان . و « أسرق من زبابة » ، وهي فأرة برّيّة . و « أسرق من كندش »

--> ( 1 ) الببر : بفتح الباء الأولى وسكون الثانية أو كسرها ، هو الأسد الهندي والجمع ببور ، معرّب . ( 2 ) القراد : ج قرادة وهي دويّبة تتعلق بالبعير ونحوه . قيل : إنه يسمع أخفاق الإبل من مسيرة يوم فيتحرك . المنجد في اللغة والأعلام مادة ( سمع ) من باب « في الأمثال والأقوال السائرة عند العرب » .